آخر التعليقات

الخميس، 10 مارس 2016

ذكاء حمامة!



لَمْ تَسْتَطِعِ الْحَمَامةُ أَنْ تَبِيضَ بَيْضَتَهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا حَدَثَ فِى غِيَابِهَا؛ فَالْجَمِيعَ فِى غَضَبٍ, فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَطَأْطأتْـهُ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً,  تُرِيدُ أَنْ تَفْهَمَ الْخَطْبَ الَّذِي أَصَابَ بَنِي الْـحَمَامِ حَتَّى نَفَشُوا الرِّيشَ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ, اقْتَرَبَ الْفَرْخُ الصَّغِيرُ مِنْ أُمِّهِ وَقَالَ: "إِنَّهُمُ الْغِرْبَانُ يَا أُمِّي، فَقَدْ تَعَارَكُوا الْيَوْمَ فَوْقَ الأَعْشَاشِ حَتَّى هَدَمُوهَا, فَمَا العَمَلُ؟
نَظَرَتِ الـحَمَامَةُ فِى الأُفُقِ وَقَالَتْ: "خِيَانَةُ الْعَهْدِ، يَا وَيْلَ الْغِرْبَانِ! وَكَيْفَ يَفْعَلُ
الْغِرْبَانُ هَذَا؟ سَوْفَ يَرَوْنَ مَا نَصْنَعُ بِهِمْ نَحْنُ بَنِي الْحَمَامِ! ".
وَهُنَا تَدَخَّلَ الْخَالُ وَقَالَ: وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَى مِنَّا، لا تُنْكِرِي ذَلِكَ؟ وَلَوْ دَخَلْنَا مَعَهُمْ فِي مَعْرَكَةٍ فسَيَغْلِبُونَنَا. قَالَتِ الْحَمَامَةُ: لَكِنْ يَا خَالُ، الْقُوَّةُ لَيْسَتْ كُلَّ شَيْءٍ, وَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ تَفْعَلُ الثَّعَالِبُ؟
 هَلْ تَتَذَكَّرُ يَا خَالُ مَا حَدَثَ بَيْنَ الثَّوْرِ الْمَغْرُورِ وَالثَّعْلَبِ الْمَكَّارِ؟
ضَحِكَ الخالُ: نَعَمْ مَا زلتُ أَذْكُرُ، يَوْمَهَا اجْتَمَعَ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مُتَوَسِّلِينَ يَرْجُونَ الثَّعْلَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الثَّوْرِ، وَأَنْ يُخْبِرَ الْجَمِيعَ عَنْ مَكَانِهُ فِي الْغَابَةِ فَقَدِ اخْتَفَى وَلا يَدْرِي أَحَدٌ أَيْنَ ذَهَبَ؟!
وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ إِذَا بِالثَّوْرِ يَرْجِعُ إِلَى الْغَابَةِ, وَيَحْكِي مَا حَدَثَ مَعَهُ, وَكَيْفَ أَنَّ الثَّعْلَبَ احْتَالَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ عَنْ جَزِيرَةٍ عَلَى بُعْدِ كِيلُومِتْرَاتٍ, وَالْمَلِْكُ فِيهَا الثَّوْرُ وَلَيْسَ الأسدَ!, وَصَدَّقَ الثَّوْرُ كَلامَ الثَّعْلَبِ؛ لأَنَّهُ مَغْرُورٌ يُرِيدُ أَنْ يُصْبِحَ مَلِكًا هُنَاكَ, وَذَهَبَ نَاحِيَةَ الْغَابَةِ الَّتِي دَلَّهُ عَلَيْهَا الثَّعْلَبُ، فَإِذَا بِهِ يَجِدُ شَلاَّلاتٍ كَثِيرَةً لا يَسْتَطِيعُ الثَّوْرُ أَنْ يَعْبُرَهَا أَبَدًا!
وَهُنَا فَهِمَ الثَّوْرُ "الْمَقْلَبَ" السَّخِيفَ, وَرَجَعَ وَهُوَ يَجُرُّ ذَيْلَ الْخَيْبَةِ.
قَالَتِ الْحَمَامَةُ: وَمِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِفُ أَيُّهَا الْخَالُ أَنَّنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْتَصِرَ عَلَى الْغِرْبَانِ بِفِكْرَةٍ رَائِعَةٍ جِدًّا, رَفَعَ الْخَالُ ذَيْلَهُ وَقَالَ: وَمَاذَا سَتَصْنَعِينَ يَا مِسْكِينَةُ؟
الْتَفَتَتِ الْحَمَامَةُ الذَّكِيَّةُ إِلَى خَالِهَا وَقَالَتْ: "سَوْفَ أَجْعَلُ الْغِرْبَانَ يَخَافُونَ بَنِي الْحَمَامِ على الدوام!, فَمِنَ الْغَدِ تَبْدَأُ خُطَّتُنَا الْمُحْكَمَةُ ضِدَّ عَالَمِ الْغِرْبَانِ, ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ أَنَّنَا صَنَعْنَا شَكْلاً يُشْبِهُ الْغُرَابَ، وَعَلَّقْنَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ- أَلَنْ يُخِيفَ ذَلِكَ الْغِرْبَانَ؟
ضَحِكَ الْخَالُ وَقَالَ: بَلَى سَيَخَافُونَ؛ لأَنَّهُمْ سَيَظُنُّونَ أَنَّنَا أَمْسَكْنَا بِأَحَدِهِمْ وَعَاقَبْنَاهُ عَلَى مَا فَعَلَ فِي أَعْشَاشِنَا! قَالَتِ الْحَمَامَةُ: وَهَذَا مَا نُرِيدُ.
فَرِحَ الْجَمِيعُ بِالْفِكْرَةِ، وَقَامُوا بِتَنْفِيذِهَا فِي الْيَوْمِ التَّالِي، وَنَجَحَتِ بِالْفِعْلِ، فَقَدْ طَلَبَ الْغِرْبَانُ الصُّلْحَ, وَقَامُوا بِبِنَاءِ الأَعْشَاشِ لِلْحَمَامِ مَرَّةً أُخْرَى, وَعَاشَ الْحَمَامُ فِي أَمَانٍ وسَلامٍ.

هناك تعليق واحد: