هَمَّامٌ فِي الصَّفِ الثَّانِي الإِعْدَادِيِّ، وَهُوَ التِّلْمِيذُ
الْمِثَالِيُّ فِي مَدْرَسَتِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّوَالِي؛
فَهُوَ لَمْ يَكْذِبْ فِي مَدْرَسَتِهِ عَلَى أَحَدٍ أَبَدًا, وَيَسْتَذْكِرُ
دُرُوسَهُ أَوَّلاً بِأَوَّلَ, وَيَتَعَامَلُ مَعَ الْمُعَلِّمِينَ وَالزُّمَلاءِ
بِأَخْلاقٍ طَيِّبَةٍ وَأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ، لَمْ يَشْتُمْ أَحَدًا, وَلَمْ يَتَشَاجَرْ
مَعَ زُمَلائِهِ يَوْمًا، حَتَّى مَلَابِسَه مُتَنَاسِقَةً وَنَظِيفَةً دَائِمًا,
وعِنْدَمَا يَلْعَبُ بِالْكُرَةِ فَالْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِنَظَافَةِ
لَعِبِهِ كَذَلِكَ!
وَمِنَ الْقِصَصِ
الَّتِي يَحْكِيهَا الْمُعَلِّمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ ذَاتَ
مَرَّةٍ رَآهُ أَحَدُ الْمُعَلِّمِينَ يُعْطِي زَمِيلاً لَهُ حِذَاءَهُ الْجَدِيدَ
وَيَلْبَسُ حِذَاءَ زَمِيلِهِ الْقَدِيمَ.
وَلَمَّا سَأَلَهُ الْمُعَلِّمُ: لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟
قَالَ هَمَّامٌ: إِنَّ زَمِيلِي فَقِيرٌ لا يَمْلِكُ ثَمَنَ الْحِذَاءِ الْجَدِيدِ؛
فَطَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حِذَاءَهُ الْقَدِيمَ وَيَأْخُذَ الْجَدِيدَ
فَوَافَقَ!
دُهِشَ الْمُعَلِّمُ مِنْ أَخْلاقِ هَمَّامٍ وَمَشَاعِرِهِ
الرَّقِيقَةِ نَحْوَ زُمَلائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَسَحَ الْمُعَلِّمُ دَمْعَةً
كَادَتْ تَنْزِلُ عَلَى خَدِّهِ, وَقَالَ: لَيْتَ الْكِبَارَ يَفْعَلُونَ فِعْلَكَ
يَا هَمَّامُ!
قَالَ هَمَّامٌ: لَقَدْ تَعَلَّمْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَ
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي أَدْرُسُهُ فِي حِصَّةِ الدِّينِ فِي الْمَدْرَسَةِ؛
فَهُنَاكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْمُعَلِّمُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ يَا هَمَّامُ أَنْ
تُخْبِرَنِي بِبَعْضِ تِلْكَ الآيَاتِ؟
قَالَ هَمَّامٌ: نَعَمْ أَسْتَطِيعُ، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
"فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ
لِلۡيُسۡرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ
لِلۡعُسۡرَىٰ"
قَالَ الْمُعَلِّمُ: صَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ، مَا شَاءَ
اللهُ يَا هَمَّامُ, أَرْجُو أَنْ تَبْقَى هَكَذَا مُحِبًّا لِلْخَيْرِ دَائِمًا,
وَأَرْجُو أَلّا تَتَغَيَّرَ حِيْنَمَا تَكْبُرَ!
قَالَ هَمَّامٌ: وَلِمَ لا؟ حُبُّ الْخَيْرِ أَحْلَى وَأجْمَلُ
شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا, فَهَلْ يُوجَدُ إِنْسَانٌ طَيِّبٌ وَلا يُحِبُّ
الأَشْيَاءَ الْحُلْوَةَ وَالْجَمِيلَةَ؟! وَهُنَا قَالَ الْمُعَلِّمُ: لَوْ أَنَّ
كُلَّ الأَوْلادِ يُفَكِّرُونَ مِثْلَكَ يَا هَمَّامُ لَصَارَ بَلَدُنَا أَحْسَنَ
بِلادِ الدُّنْيَا, فَلْيَحْفَظْكَ الله يَا وَلَدِي!


