آخر التعليقات

الجمعة، 11 مارس 2016

حِذَاءُ هَمَّامٍ الْجَدِيدُ!


هَمَّامٌ فِي الصَّفِ الثَّانِي الإِعْدَادِيِّ، وَهُوَ التِّلْمِيذُ الْمِثَالِيُّ فِي مَدْرَسَتِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّوَالِي؛ فَهُوَ لَمْ يَكْذِبْ فِي مَدْرَسَتِهِ عَلَى أَحَدٍ أَبَدًا, وَيَسْتَذْكِرُ دُرُوسَهُ أَوَّلاً بِأَوَّلَ, وَيَتَعَامَلُ مَعَ الْمُعَلِّمِينَ وَالزُّمَلاءِ بِأَخْلاقٍ طَيِّبَةٍ وَأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ، لَمْ يَشْتُمْ أَحَدًا, وَلَمْ يَتَشَاجَرْ مَعَ زُمَلائِهِ يَوْمًا، حَتَّى مَلَابِسَه مُتَنَاسِقَةً وَنَظِيفَةً دَائِمًا, وعِنْدَمَا يَلْعَبُ بِالْكُرَةِ فَالْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِنَظَافَةِ لَعِبِهِ كَذَلِكَ!
 وَمِنَ الْقِصَصِ الَّتِي يَحْكِيهَا الْمُعَلِّمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ ذَاتَ مَرَّةٍ رَآهُ أَحَدُ الْمُعَلِّمِينَ يُعْطِي زَمِيلاً لَهُ حِذَاءَهُ الْجَدِيدَ وَيَلْبَسُ حِذَاءَ زَمِيلِهِ الْقَدِيمَ.
وَلَمَّا سَأَلَهُ الْمُعَلِّمُ: لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ هَمَّامٌ: إِنَّ زَمِيلِي فَقِيرٌ لا يَمْلِكُ ثَمَنَ الْحِذَاءِ الْجَدِيدِ؛ فَطَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حِذَاءَهُ الْقَدِيمَ وَيَأْخُذَ الْجَدِيدَ فَوَافَقَ!
دُهِشَ الْمُعَلِّمُ مِنْ أَخْلاقِ هَمَّامٍ وَمَشَاعِرِهِ الرَّقِيقَةِ نَحْوَ زُمَلائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَسَحَ الْمُعَلِّمُ دَمْعَةً كَادَتْ تَنْزِلُ عَلَى خَدِّهِ, وَقَالَ: لَيْتَ الْكِبَارَ يَفْعَلُونَ فِعْلَكَ يَا هَمَّامُ!
قَالَ هَمَّامٌ: لَقَدْ تَعَلَّمْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي أَدْرُسُهُ فِي حِصَّةِ الدِّينِ فِي الْمَدْرَسَةِ؛ فَهُنَاكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْمُعَلِّمُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ يَا هَمَّامُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِبَعْضِ تِلْكَ الآيَاتِ؟
قَالَ هَمَّامٌ: نَعَمْ أَسْتَطِيعُ، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ "فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ  وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ"
قَالَ الْمُعَلِّمُ: صَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ، مَا شَاءَ اللهُ يَا هَمَّامُ, أَرْجُو أَنْ تَبْقَى هَكَذَا مُحِبًّا لِلْخَيْرِ دَائِمًا, وَأَرْجُو أَلّا تَتَغَيَّرَ حِيْنَمَا تَكْبُرَ!
قَالَ هَمَّامٌ: وَلِمَ لا؟ حُبُّ الْخَيْرِ أَحْلَى وَأجْمَلُ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا, فَهَلْ يُوجَدُ إِنْسَانٌ طَيِّبٌ وَلا يُحِبُّ الأَشْيَاءَ الْحُلْوَةَ وَالْجَمِيلَةَ؟! وَهُنَا قَالَ الْمُعَلِّمُ: لَوْ أَنَّ كُلَّ الأَوْلادِ يُفَكِّرُونَ مِثْلَكَ يَا هَمَّامُ لَصَارَ بَلَدُنَا أَحْسَنَ بِلادِ الدُّنْيَا, فَلْيَحْفَظْكَ الله يَا وَلَدِي!

الخميس، 10 مارس 2016

ذكاء حمامة!



لَمْ تَسْتَطِعِ الْحَمَامةُ أَنْ تَبِيضَ بَيْضَتَهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا حَدَثَ فِى غِيَابِهَا؛ فَالْجَمِيعَ فِى غَضَبٍ, فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَطَأْطأتْـهُ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً,  تُرِيدُ أَنْ تَفْهَمَ الْخَطْبَ الَّذِي أَصَابَ بَنِي الْـحَمَامِ حَتَّى نَفَشُوا الرِّيشَ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ, اقْتَرَبَ الْفَرْخُ الصَّغِيرُ مِنْ أُمِّهِ وَقَالَ: "إِنَّهُمُ الْغِرْبَانُ يَا أُمِّي، فَقَدْ تَعَارَكُوا الْيَوْمَ فَوْقَ الأَعْشَاشِ حَتَّى هَدَمُوهَا, فَمَا العَمَلُ؟
نَظَرَتِ الـحَمَامَةُ فِى الأُفُقِ وَقَالَتْ: "خِيَانَةُ الْعَهْدِ، يَا وَيْلَ الْغِرْبَانِ! وَكَيْفَ يَفْعَلُ
الْغِرْبَانُ هَذَا؟ سَوْفَ يَرَوْنَ مَا نَصْنَعُ بِهِمْ نَحْنُ بَنِي الْحَمَامِ! ".
وَهُنَا تَدَخَّلَ الْخَالُ وَقَالَ: وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَى مِنَّا، لا تُنْكِرِي ذَلِكَ؟ وَلَوْ دَخَلْنَا مَعَهُمْ فِي مَعْرَكَةٍ فسَيَغْلِبُونَنَا. قَالَتِ الْحَمَامَةُ: لَكِنْ يَا خَالُ، الْقُوَّةُ لَيْسَتْ كُلَّ شَيْءٍ, وَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ تَفْعَلُ الثَّعَالِبُ؟
 هَلْ تَتَذَكَّرُ يَا خَالُ مَا حَدَثَ بَيْنَ الثَّوْرِ الْمَغْرُورِ وَالثَّعْلَبِ الْمَكَّارِ؟
ضَحِكَ الخالُ: نَعَمْ مَا زلتُ أَذْكُرُ، يَوْمَهَا اجْتَمَعَ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مُتَوَسِّلِينَ يَرْجُونَ الثَّعْلَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الثَّوْرِ، وَأَنْ يُخْبِرَ الْجَمِيعَ عَنْ مَكَانِهُ فِي الْغَابَةِ فَقَدِ اخْتَفَى وَلا يَدْرِي أَحَدٌ أَيْنَ ذَهَبَ؟!
وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ إِذَا بِالثَّوْرِ يَرْجِعُ إِلَى الْغَابَةِ, وَيَحْكِي مَا حَدَثَ مَعَهُ, وَكَيْفَ أَنَّ الثَّعْلَبَ احْتَالَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ عَنْ جَزِيرَةٍ عَلَى بُعْدِ كِيلُومِتْرَاتٍ, وَالْمَلِْكُ فِيهَا الثَّوْرُ وَلَيْسَ الأسدَ!, وَصَدَّقَ الثَّوْرُ كَلامَ الثَّعْلَبِ؛ لأَنَّهُ مَغْرُورٌ يُرِيدُ أَنْ يُصْبِحَ مَلِكًا هُنَاكَ, وَذَهَبَ نَاحِيَةَ الْغَابَةِ الَّتِي دَلَّهُ عَلَيْهَا الثَّعْلَبُ، فَإِذَا بِهِ يَجِدُ شَلاَّلاتٍ كَثِيرَةً لا يَسْتَطِيعُ الثَّوْرُ أَنْ يَعْبُرَهَا أَبَدًا!
وَهُنَا فَهِمَ الثَّوْرُ "الْمَقْلَبَ" السَّخِيفَ, وَرَجَعَ وَهُوَ يَجُرُّ ذَيْلَ الْخَيْبَةِ.
قَالَتِ الْحَمَامَةُ: وَمِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِفُ أَيُّهَا الْخَالُ أَنَّنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْتَصِرَ عَلَى الْغِرْبَانِ بِفِكْرَةٍ رَائِعَةٍ جِدًّا, رَفَعَ الْخَالُ ذَيْلَهُ وَقَالَ: وَمَاذَا سَتَصْنَعِينَ يَا مِسْكِينَةُ؟
الْتَفَتَتِ الْحَمَامَةُ الذَّكِيَّةُ إِلَى خَالِهَا وَقَالَتْ: "سَوْفَ أَجْعَلُ الْغِرْبَانَ يَخَافُونَ بَنِي الْحَمَامِ على الدوام!, فَمِنَ الْغَدِ تَبْدَأُ خُطَّتُنَا الْمُحْكَمَةُ ضِدَّ عَالَمِ الْغِرْبَانِ, ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ أَنَّنَا صَنَعْنَا شَكْلاً يُشْبِهُ الْغُرَابَ، وَعَلَّقْنَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ- أَلَنْ يُخِيفَ ذَلِكَ الْغِرْبَانَ؟
ضَحِكَ الْخَالُ وَقَالَ: بَلَى سَيَخَافُونَ؛ لأَنَّهُمْ سَيَظُنُّونَ أَنَّنَا أَمْسَكْنَا بِأَحَدِهِمْ وَعَاقَبْنَاهُ عَلَى مَا فَعَلَ فِي أَعْشَاشِنَا! قَالَتِ الْحَمَامَةُ: وَهَذَا مَا نُرِيدُ.
فَرِحَ الْجَمِيعُ بِالْفِكْرَةِ، وَقَامُوا بِتَنْفِيذِهَا فِي الْيَوْمِ التَّالِي، وَنَجَحَتِ بِالْفِعْلِ، فَقَدْ طَلَبَ الْغِرْبَانُ الصُّلْحَ, وَقَامُوا بِبِنَاءِ الأَعْشَاشِ لِلْحَمَامِ مَرَّةً أُخْرَى, وَعَاشَ الْحَمَامُ فِي أَمَانٍ وسَلامٍ.

عِصَامٌ وَعِمَادُ الدِّينِ!




أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فِي مَسْجِدِ الْهُدَى, وَوَقَفَ الصَّغِيرُ عِصَامٌ ذُو الأَعْوَامِ السِّتَّةِ فِي صُفُوفِ الصِّغَارِ خَلْفَ الرِّجَالِ,  وَسَمِعَ الْفَاتِحةَ وَالْقُرْآنَ, وَرَكَعَ وَسَجَدَ, وَسَلَّمَ الإِمَامُ، وَبَدَأَ فِي التَّسَابِيحِ وَخَتْمِ الصَّلاةِ، كُلُّ هَذَا وَالصَّغِيرُ عِصَامٌ يَنْظُرُ فِي اهْتِمَامٍ، فَلَمَّا انْتَهَى الإِمَامُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِصَامٌ فِي أَدَبٍ, وَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّلامَ، وَصَافَحَهُ، وَقَالَ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا شَيْخُ؟ الأُسْتَاذُ فِي حِصَّةِ الدِّينِ أَخْبَرَنَا أَنَّ الصَّلاةَ عِمَادُ الدِّينِ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَأَنَا مِنْ يَوْمِهَا أَخَافُ عَلَى الدِّينِ أَنْ يُهْدَمَ؛ لِذَلِكَ أُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ خَوْفًا عَلَى الدينِ !!!
ابْتَسَمَ الإِمَامُ وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَلاتِكَ، وَجَعَلَكَ اللهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لأُمِّكَ وَأَبِيكَ.
 قَالَ الصَّغِيرُ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ الآنَ مِنْ أَجْلِ أَبِيكَ! أَقْصِدُ أَبِي؛ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَ الدِّينَ عَلَى رَأْسِي وَرَأْسِ أُمِّي وَأُخْتِي سَمِيرَةَ! وَأَنَا بِصَرَاحَةٍ أَخَافُ أَنْ أَجْلِسَ بِجِوَارِهِ !!!!!
تَبَسَّمَ الإِمَامُ مَرَّةً أُخْرَى، وَقَالَ: يَا وَلَدِي، الدِّينُ بَيْتٌ كَبِيرٌ جِدًّا جِدًّا جِدًّا, وَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَهْدِمَه إِنْ شَاءَ اللهُ أَبَدًا أَبَدًا أَبَدًا, وَالصَّلاةُ أَحَدُ أَعْمِدَةِ هَذَا الْبَيْتِ, وَالْمُصَلُّونَ يَمْلَئُونَ الْمَسَاجِدَ مِثْلَكَ يَا عِصَامُ تَمَامًا, وَبِإِذْنِ اللهِ سَيَأْتِي أَبُوكَ لِيُصَلِّيَ مَعَنَا قَرِيبًا؛ فَلا تَقْلَقْ, وَاجْلِسْ بِجِوَارِهِ، وَلا تَخَفْ؛ فَلَنْ يَقَعَ شَيْءٌ عَلَيْكَ!
فَرِحَ الطِّفْلُ وَقَالَ: لَقَدِ افْتَقَدْتُ أَبِي وَالْجُلُوسَ بِجِوَارِهِ جِدًّا، أَنَا ذَاهِبٌ الآنَ إِلَيْهِ؛ لأَلْعَبَ مَعَهُ!
ضَحِكَ الإِمَامُ وَقَالَ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعْهُ الصَّغيرُ: أَرْجُو أَنْ يَفْتَقِدَ أَبُوكَ الصَّلاةَ وَيَأْتِيَ مَعَكَ.

عَمْرٌو وَأَبُوهُ!



خَرَجَ عَمْرٌو يُجَرْجِرُ قَدَمَيْهِ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الْمُوجِعَاتِ؛ بِسَبَبِ إِهْمَالِهِ الْمُتَكَرِّرِ فِي الْوَاجِبَاتِ, وَمَا إِنْ أَخَذَ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ أَمَامَ الْبَيْتِ حَتَّى نَادَاهُ الْعَمُّ يَحْيَى صَاحِبُ أَحَدِ الْمَحَالِّ الْمُجَاوِرَةِ لِلْبَيْتِ: "أَخَذْتَ الْبِنْطَالَ بِالأَمْسِ وَلَمْ تَدْفَعِ الْمَالَ! وَضَحِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ أَيْضًا: أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى آخُذَ الْمَالَ مِنْهُ يَا عَمْرُو؟! قَالَ عَمْرٌو: سَأُخْبِرُهُ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَسَيَأْتِيكَ بِالْمَالِ, فَإِذَا بِالرَّجُلِ يَدْعُو: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي وَالِدِكَ, كَمْ يُحِبُّكَ وَلا يَدَّخِرُ مَالاً لأَجْلِ إِرْضَائِكَ وَإِخْوَتِكَ!
جَعَلَتْ كَلِمَاتُ الْبائِعِ تَدُورُ فِي عَقْلِ عَمْرٍو، وَتَأْخُذُ طَرِيقَهَا إِلَى قَلْبِهِ حَيْثُ حُبُّ أَبِيهِ كَامِنٌ، وثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ سَارَ قَلِيلاً حَتَّى رَنَّ الْهَاتِفُ الْجَوَّالُ فِي يَدِهِ وَإِذَا بِالأَخِصَّائِيِّ الاجْتِمَاعِيِّ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُذَكِّرَ أَبَاهُ بِمَوْعِدِ اجْتِمَاعِ "مَجْلِسِ الآبَاءِ", وَإِذَا بِهِ يَدْعُو أَيْضًا لأَبِيهِ:" بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَبِيكَ؛ فَهُوَ نَشِيطٌ وَفَعَّالٌ وَمُتَعَاوِنٌ مَعَ إِدَارَةِ الْمَدْرَسَةِ! كُنْ فَخُورًا بِأَبِيكَ".
 ضَحِكَ عَمْرٌو وَقَالَ: كُلُّ النَّاسِ تُحِبُّ أبي، وَأَنَا أَيْضًا أُحِبُّه.
وَلَمْ يَكَدْ عَمْرٌو يُغْلِقُ الْهَاتِفَ حَتَّى سَمِعَ الأَذَانَ يَقُولُ:"اللهُ أَكْبَرُ" فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَوَضَّأَ، وَفِي الصَّلاةِ إِذَا بِالإِمَامِ يَقْرَأُ: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا} وَبَعْدَ الصَّلاةِ كَانَ الدَّرْسُ عَنْ فَضْلِ الْوَالِدَيْنِ!
 كَادَ عَمْرٌو يَضْحَكُ، وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: "هِيَ مُؤَامَرَةٌ كَوْنِيَّةٌ إِذَنْ!" الشَّوَارِعُ وَالْهَوَاتِفُ وَالْمَسَاجِدُ تَتَحَدَّثُ عَنْ أَبِي !!!
وَذَهَبَ إِلَى أَحَدِ مَحَالِّ الْهَدَايَا، وَاشْتَرَى هَدِيَّةً لأَبِيهِ، وَأَلْصَقَ عَلَيْهَا وَرَقَةً كَتَبَ عَلَيْهَا:
"أُحِبُّكَ جِدًّا, وَسَأَسْتَذْكِرُ جَيِّدًا بِشَرْطِ أَنْ تَقْرَأَ لِي؛ فَأَنَا أُحِبُّ الاسْتِذْكَارَ مَعَكَ" ابْنُكَ الْمُخْلِصُ الْمُحِبُّ: عَمْرٌو.